السيد مرتضى العسكري
22
عقائد الإسلام من القرآن الكريم
والتفقه ، ويأتي بمعنى الحِكمة ، والحِكمة من الانسان معرفة الموجودات وفعل الخيرات ، وجميع هذه المعاني تناسب المقام . و - النبوّة : في اللغة : نبا الشيء نبأً ونبوءا : ارتفع وظهر ؛ ونبّأ الرجل وأنبأ : أخبر . قال الراغب ما موجزه : والنبأ خبر ذو فائدة عظيمة ، يحصل به علم أو غلبة ظنّ ، ولا يقال للخبر في الأصل نبأ حتى يتضمّن هذه الأشياء الثلاثة ، وحقّ الخبر الذي يقال فيه نبأ أنْ يَتَعرّى عن الكذب ، كالتواتر وخبر اللّه تعالى وخبر النبي عليه الصلاة والسّلام . وقال : النبيّ من النبوة أي الرفعة ، وسُمِّي نبيّا لرفعة محلّه . « 1 » وفي المصطلح الاسلامي : وبملاحظة استعمال النبيّ في القرآن والحديث لنا أن نقول : إنَّ النبيَّ هو مَن يصطفيه اللّه من عباده ، ويؤتيه الحكم ، ويوحي إليه الكتاب ، ويبعثه لينبئ الانس والجنّ بما فيه صلاح أمور دنياهم وأخراهم ، فهو المخبر عن اللّه جلّ اسمه بما أوحي إليه ، ويُجمع النبيّ على النبيِّين والأنبياء . « 2 » وبهذا المعنى أُطلق النبيّ في القرآن الكريم ، ما عدا قوله تعالى في سورة الحجّ : ما مِنْ نَبيٍّ ولا رَسولٍ إلّا إذا تَمَنّى ألقى الشّيطانُ في امْنِيَّتِه . . . . فقد قال الإمام الباقر والإمام الصادق ( عليهما السّلام ) عندما سئل كلّ منهما عن تفسير الآية ما موجز قولهما ( عليهما السّلام ) : النبيّ : الذي يَرى في منامه نحو رؤيا إبراهيم ، ويسمع الصوت ولا يُعاين المَلَك . والرّسول الّذي يرى في المنام ، ويسمع الصوت ، ويُعايِن المَلَك ، وربّما اجتمعت النبوّة والرسالة لواحد . « 3 »
--> ( 1 ) . مادة نبأ من مفردات الراغب . ( 2 ) . راجع مادة نبأ من معجم ألفاظ القرآن الكريم والمعجم الوسيط . ( 3 ) . هكذا استفدنا من الأحاديث في باب الفرق بين الرسول والنبي من أصول الكافي ( 1 / 176 ) .